جلال الدين الرومي

403

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الغيتها زالت عنك ، ومن خواص شكر النعمة شكر الشاكرين " من لا يشكر الناس لا يشكر الله " وهؤلاء الناس في أيديهم سموك ورقيك ، فكن بين أيديهم كالميت بين يدي الغسال يقلبه كيف يشاء " ، ولا تكن مثل ذلك الوزير الذي كان ديدنه قطع الطريق على المؤمنين ، لقد كان يدس السم في الدسم كما يُدس الثوم في حلوى اللوز ( التعبير لسنائى : انظر حديقة الحقيقة البيت رقم 5305 ) . ( 449 - 455 ) : الأذكياء والحاذقون أذكياء القلوب لا العقول ، أولئك الذين يحسون بقلوبهم أن كلام الوزير هذا ( له خبىء ) ، أنه مقنع في الظاهر بليغ وفصيح ، لكن تأثيره في القلب عكسي تماماً ، وأحيانا يكون الكلام جميلا وفصيحا ومرتبا ، يراعى قائله كل أصول البلاغة لكنه يظل " مجرد كلام " يحس القلب من ورائه شيئا ، وكأن مولانا يقول أن المبالغة في تزيين ظاهر الكلام هكذا ، ما هي إلا لفقدانه الإخلاص ، وكلام الكاذب كالسراب ( مشكينى / 467 ) يحسبه الظمآن ماء وما هو بشئ ، أو كأنه الفضة المزيفة ، بيضاء اللون لكنها تسود اليد ، أو بتعبير آخر للإمام على رضى اللّه عنه ( كخضرة على مزابل ) ( سبزوارى / 28 ) وهكذا فالمهم الأثر ، والمهم المحك ، والمحك قلوب الأذكياء الواعين المنورة بنور المعرفة الالهية ، وكلام الوزير وإن كان متوهجا كالنار فإنه محرق ، والبرق وإن كان يحتوى على نور ، فإن نوره يخطف البصر ولا يضئ أمام البصر ، وهكذا كلام المنافقين الذي يتجرعه الهمل الرعاع ويستشهدون به ، إن كلام الوزير مجرد كلام " مبهر " ليس أكثر . كلام " مبرمج " بالتعبير المعاصر ، يدق على موضوعات بعينها ، لإدخالها في العقول قسراً ، حتى ولو كانت القلوب لا تطمئنّ إليها . ( 462 - 467 ) : المراد بالإثنى عشر أمير الأسباط الاثنا عشر أو الحواريون الاثنا عشر ؟ ! أو مجرد إثنى عشر أمير كان قوم عيسى يسلمون لهم أمورهم ويتبعونهم ، المهم أن الوزير الماكر بدأ برؤوسهم فتسلط عليهم ، وهكذا تبدأ الفتنة بالكبراء والملأ والقادة والقدوة ، وتتعفن السمكة دائما من رأسها . ( 469 - 500 ) : آثرت ترجمة " طومار " هنا بقرطاس ، على أساس أنه التعبير القرآني ( تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً ) ( الأنعام / 91 ) والتخليط بالتلبيس وهو وضع الأفكار